المولى خليل القزويني

186

الشافي في شرح الكافي

( يَقُولُونَ : إِنَّهُ أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ وَالْبَقِيَّةُ ) أي من السرّة إلى الرجلين . ( صَمَدٌ ) أي مصمت ليس له جوف . ( فَخَرَّ سَاجِداً لِلَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ ) . ضمير الجمع للراويين وأمثالهما . ( وَمَا « 1 » وَحَّدُوكَ ) أي ما أفردوك بالعبادة إذ « 2 » عبدوا جسماً ، وهو غيرك البتّة . ( فَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَصَفُوكَ ) . الوصف إذا لم يتعدّ بالباء يُراد به بيان الشيء بالاسم الجامد المحض كالجسم ، وإذا تعدّى بالباء يُراد به أعمّ من ذلك . ( سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ ، لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ) أي في القرآن ، وهو نفي البطلان والتشبيه ، كما مرّ في أوّل الباب . ( سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ ) ؛ مصدريّة . والمصدر نائب ظرف الزمان . ( شَبَّهُوكَ « 3 » بِغَيْرِكَ ؟ ! ) في الصورة والتخطيط والتجويف ونحو ذلك . ( اللَّهُمَّ لَاأَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ) أي في القرآن . ( وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ ، أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ) أي أنت موفّق لكلّ خير ، موافقاً لما يجيء في سادس السادس والعشرين : وذاك أنّي أولى بحسناتك منك ، « 4 » ومناسباً لآية سورة المدّثّر : « هُوَ أَهْلُ التَّقْوى » « 5 » . أو المراد خير الأسماء كلّها لك ، كالكريم والرحيم والقادر والعليم . ( فَلَا تَجْعَلْنِي ) بالخذلان ( مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا تَوَهَّمْتُمْ ) أي وقع وهمكم عليه ، وباشره وهمكم بإدراك اسم جامد محض له . ( مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللَّهَ غَيْرَهُ ) . هذا من قبيل مجاز المشاكلة . « 6 » والمراد : اعلموا أنّ اللَّه غيره .

--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : « لا » . ( 2 ) . في « ج » : « أي » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « يُشَبِّهوكَ » . ( 4 ) . أي الحديث 6 من باب المشيئة والإرادة . ( 5 ) . المدثّر ( 74 ) : 56 . ( 6 ) . تقدّم توضيحه .